محمد بن جرير الطبري
199
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
* ( ووهبنا له أهله ومثلهم معهم رحمة منا وذكرى لأولي الألباب * وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث إنا وجدناه صابرا نعم العبد إنه أواب ) * . اختلف أهل التأويل في معنى قوله : ووهبنا له أهله ومثلهم معهم وقد ذكرنا اختلافهم في ذلك والصواب من القول عندنا فيه في سورة الأنبياء بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع . فتأويل الكلام : فاغتسل وشرب ، ففرجنا عنه ما كان فيه من البلاء ، ووهبنا له أهله ، من زوجة وولد ومثلهم معهم رحمة منا له ورأفة وذكرى يقول : وتذكيرا لأولي العقول ، ليعتبروا بها فيتعظوا . وقد : 23026 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : أخبرني نافع بن يزيد ، عن عقيل ، عن ابن شهاب ، عن أنس بن مالك ، أن رسول الله ( ص ) قال : إن نبي الله أيوب لبث به بلاؤه ثماني عشرة سنة ، فرفضه القريب والبعيد ، إلا رجلان من إخوانه كانا من أخص إخوانه به ، كانا يغدوان إليه ويروحان ، فقال أحدهما لصاحبه : تعلم والله لقد أذنب أيوب ذنبا ما أذنبه أحد من العالمين ، قال له صاحبه : وما ذاك ؟ قال : من ثماني عشرة سنة لم يرحمه الله فيكشف ما به فلما راحا إليه لم يصبر الرجل حتى ذكر ذلك له ، فقال أيوب : لا أدري ما تقول ، غير أن الله يعلم أني كنت أمر على الرجلين يتنازعان فيذكران الله ، فأرجع إلى بيتي فأكفر عنهما كراهية أن يذكر الله إلا في حق قال : وكان يخرج إلى حاجته ، فإذا قضاها أمسكت امرأته بيده حتى يبلغ فلما كان ذات يوم أبطأ عليها ، وأوحي إلى أيوب في مكانه : أن اركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب ، فاستبطأته ، فتلقته تنظر ، فأقبل عليها قد أذهب الله ما به من البلاء ، وهو على أحسن ما كان فلما رأته قالت : أي بارك الله فيك ، هل رأيت نبي الله هذا المبتلي ، فوالله على ذلك ما رأيت أحدا أشبه به منك إذ كان صحيحا ؟ قال : فإني أنا هو قال : وكان له أندران : أنذر للقمح ، وأندر للشعير ، فبعث الله سحابتين ، فلما كانت إحداهما على أندر القمح ، أفرغت فيه الذهب حتى فاض ، وأفرغت الأخرى في أندر الشعير الورق حتى فاض . 23027 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ووهبنا له أهله ومثلهم معهم قال : قال الحسن وقتادة : فأحياهم الله بأعيانهم ، وزادهم مثلهم .